ابن رضوان المالقي
78
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
كم ترى هاهنا من خلق اللّه ؟ قال لا يحصيهم إلا اللّه تعالى ، فقال اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه ، وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم ، فانظر كيف تكون ؟ فبكى هارون الرشيد ، وجلس ، فجعلوا يعطونه « 29 » منديلا « 30 » للدموع . ثم قال له : واللّه إن الرجل ليسرع في مال نفسه ، فيستحق الحجر عليه ، فكيف بمن أسرع « 31 » في مال المسلمين . فيقال إن هارون كان يقول بعد ذلك : إني لأحب أن أحج في كل عام ، وما يمنعني من ذلك إلا عبد اللّه العمري « 32 » . روي أن الحسن « 33 » بن الحسين « 34 » دخل على عمر بن عبد العزيز فقال له : يا عمر ثلاث من كن فيه ، فقد استكمل الإيمان فقال عمر : إيه أهل بيت النبوءة ومعدن الرسالة وجثا على ركبتيه ، فقال الحسن : من إذا رضي ، لم يدخله رضاه في باطل ، ومن إذا غضب ، لم يخرجه غضبه من الحق « 35 » ، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس « 36 » له « 37 » . قلت « 38 » : وقد حكى مثل « 39 » ذلك عن لقمان ، لما ولى عمر بن عبد العزيز ، وقد وفد عليه الوفود من كل بلد فوفد عليه الحجازيون ، فتقدم غلام منهم للكلام . وكان حديث السن فقال له عمر : ليتكلم من هو أسن منك . فقال الغلام : أصلح اللّه أمير المؤمنين ، إنما المرء بأصغريه لسانه وقلبه ، فإذا منح اللّه العبد لسانا لافظا ، وقلبا حافظا ، فقد استحق الكلام ، وعرف فضله من سمع خطابه . ولو أن الأمر بالسن يا أمير المؤمنين ، لكان في الأمة من هو أحق بمجلسك
--> ( 29 ) ج : يعطونه ( 30 ) السراج : منديلا منديلا ( مكررة ) ( 31 ) د : أسرف ( 32 ) يختلف نص ابن رضوان عن نص سراج الملوك ص 47 لكن النص تكرر في سراج في ص 34 وهو هنا أقرب إلى ما أورده ابن رضوان . ( 33 ) ك : الحسين ( 34 ) أ ، ب : الحسن بن محمد بن الحسين . ( 35 ) ا ، ب ، ج ، د : من ( 36 ) د : ما فيه ضرر ( 37 ) ورد هذا النص في سراج ص 34 من الباب 2 ( 38 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه : وقد حكى ذلك عن عمر بن عبد العزيز إنه لما ولى الخلافة وفد إليه الوفود من كل وجه . ( 39 ) زيادة من ك